سعيد حوي
1348
الأساس في التفسير
خيانة أي : هذه عادتهم ، وكان عليها أسلافهم ، كانوا يخونون الرسل ، وهؤلاء يخونونك ويهمّون بالفتك بك . إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وهم الذين آمنوا منهم وما أقلهم . فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ . أي : اعف عن هذا القليل من أهل الإيمان ، وتجاوز عما سلف منهم ، فلا تؤاخدهم به ، كأدبك مع المؤمنين . هذا الذي حمل عليه النسفي هذين الأمرين . أما ابن كثير فقد جعل الأمرين في اليهود ونقل قول قتادة أن هذا منسوخ بآية القتال ، والحكم المستقر في هذا الموضوع أنّ اليهود إن كانوا ذمّة فخانوا حوكموا فعوقبوا بما يستحقون ، وإن كانوا حربيين معاهدين فخانوا فالحرب . أو كانوا حربيين فالحرب ضمن قدرة المسلمين ، وفي حدود إمكانياتهم ، وحسب المصلحة ، وقد يعفى عن بعض تصرفاتهم إن كانوا ذمة ، إذا كانت المصلحة في ذلك ، فموضوع النّسخ بعد هذا التقرير يبقى قضيّة اعتبارية بحسب سعة الفهم للنص ، وبحسب محمل الآية . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ الذين اجتمع لهم حسن العمل ، ومراقبة اللّه فيه ، والإخلاص للّه في ذلك . فوائد : [ حول مسألة الاثني عشر نقيبا وما يستفاد منها وحول عاقبة نقض الميثاق ] 1 - نقل ابن إسحاق أسماء نقباء بني إسرائيل حسب أسباطهم ، وقال ابن كثير وقد رأيت في السفر الرابع ( أي : سفر العدد ) من التوراة تعداد النقباء على أسباط بني إسرائيل ، وأسماء ابن كثير مخالفة لما ذكره ابن إسحاق ، وما نقله ابن كثير قريب من الموجود حاليا في سفر العدد ، مما يدلّ على أن نسخ ما يسمّى بالتورات كانت متوافرة خلال العصور الإسلامية ، وأن النقل منها وعنها كان متاحا لعلمائنا . 2 - لاحظنا أن الاثني عشر نقيبا كانوا معيّنين تعيينا ، ونلاحظ أنّ رسولنا عليه الصلاة والسلام قد طالب الأنصار ليلة العقبة الثانية أن يختاروا هم من بينهم اثني عشر نقيبا ، مما يدلّ على أنّ الأصل في شريعتنا هو انتخاب القيادات ، وليس تعيينها ، وليس الكلام هنا في القيادات العسكرية ، والأمر واسع جدا ، وتحكمه قواعد متعدّدة ، وإنما أشرنا هذه الإشارة هنا حتى لا يفهم فاهم أنّ التعيين في غيبة الوحي هو الأصل . 3 - لاحظنا أن الميثاق قد أخذ على بني إسرائيل بخمسة أشياء . الصلاة ، والزكاة ، والإيمان بالرّسل ، ونصرتهم ، وفعل الخير ، وأنهم عوقبوا على النقض بقسوة القلب ، واللعن ، وما من شئ أخذ عليهم به الميثاق إلا وقد أخذ علينا ، فمن رأى من قلبه قسوة